الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
505
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وروى مسلم مثل هذا في صحيحه « 1 » . ومن الواضح : أنّ المراد ب « الرجل » هو عمر ، وأنّ المراد من قوله : « ما شاء » نهيه عنها ، مع وضوح عدم اعتناء الراوي بنهيه ؛ وأنّ الحكم ما حكم به رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . الثانية : روايات كثيرة أيضاً تدلّ على أنّه لولا نهي عمر عن المتعة ، ما زنى إلّا شقي ، وفي لفظ آخر : « ما زنى إلّاالشقي » رواها المفسّرون : الطبري ، والثعلبي ، والرازي ، وأبو حيّان ، والنيشابوري ، والسيوطي ؛ بعدّة طرق « 2 » ، وغيرهم . وفي بعض النسخ « إلّا شفي » ( بالفاء ) ومعناه : إلّاقليل ، ذكره ابن إدريس « 3 » ، والمحدّث البحراني في « الحدائق » « 4 » بعد نقل كلام الحلّي ، والأمر سهل . وهاتان الطائفتان من الروايات الكثيرة المروية في المصادر المعروفة للعامّة ، من أوضح الأدلّة على إباحة المتعة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنّها لم تنسخ . وقد روى الراغب في « المحاضرات » : « قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة : بمن اقتديت في جواز المتعة ؟ قال : بعمر بن الخطّاب ، قال : كيف ، وعمر كان أشدّ الناس فيها ؟ ! قال : لأنّ الخبر الصحيح أنّه صعد المنبر فقال : إنّ اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم قد أحلّا لكم متعتين ، وإنّي محرّمهما عليكم ، وأعاقب عليهما ، فقبلنا شهادته ، ولم نقبل تحريمه » « 5 » . ويبقى الكلام حينئذٍ في تفسير هذه الروايات الكثيرة - المتواترة ، أو كالمتواترة - المحرّمة للمتعة من قبل عمر ، ولا سيّما قوله : « أنا احرّمهما ، وأعاقب عليهما » فإنّ
--> ( 1 ) . صحيح مسلم 3 : 71 - 72 . ( 2 ) . راجع : الغدير 6 : 206 . ( 3 ) . السرائر 2 : 626 . ( 4 ) . الحدائق الناضرة 24 : 117 . ( 5 ) . محاضرات الأدباء 2 : 94 ؛ الغدير 6 : 212 .